السيد الطباطبائي
376
تفسير الميزان
وكذا القوم المكذبون لأحدهم مكذبون لآخرين قال تعالى : " كذبت عاد المرسلين " الشعراء : 123 وقال : " كذبت ثمود المرسلين " الشعراء : 141 ، وقال : " كذبت قوم لوط المرسلين " الشعراء : 160 إلى غير ذلك . وقول بعضهم : إن إطلاق الرسل وهو جمع على هود وصالح عليهما السلام وهما اثنان من إطلاق الجمع على ما دون الثلاثة وهو شائع ، ومن هذا القبيل إرجاع ضمير الجمع في قوله : " إذ جاءتهم " إلى عاد وثمود . ممنوع بما تقدم ، وأما إرجاع ضمير الجمع إلى عاد وثمود فإنما هو لكون مجموع الجمعين جمعا مثلهما . وقوله : " من بين أيديهم ومن خلفهم " أي من جميع الجهات فاستعمال هاتين الجهتين في جميع الجهات شائع ، وجوز أن يكون المراد به الماضي والمستقبل فقوله : " جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم " كناية عن دعوتهم لهم من جميع الطرق الممكنة خلوة وجلوة وفرادى ومجتمعين بالتبشير والانذار ولذلك فسر مجيئهم كذلك بعد بقوله : " أن لا تعبدوا إلا الله " وهو التوحيد . وقوله : " قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة " رد منهم لرسالتهم بأن الله لو شاء إرسال رسول إلينا لأرسل من الملائكة ، وقد تقدم كرارا معنى قولهم هذا وأنه مبني على إنكارهم نبوة البشر . وقوله : " فإنا بما أرسلتم به كافرون " تفريع على النفي المفهوم من الجملة السابقة أي فإذا لم يشأ ولم يرسل فإنا بما أرسلتم به وهو التوحيد كافرون . قوله تعالى : " فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق " الخ رجوع إلى تفصيل حال كل من الفريقين على حدته ، من كفرهم ووبال ذلك ، وقوله : " بغير الحق " قيد توضيحي للاستكبار في الأرض فإنه بغير الحق دائما ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : " فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات " الخ فسر الصرصر بالريح الشديدة السموم ، وبالريح الشديدة البرد ، وبالريح الشديدة الصوت وتلازم شدة الهبوب ، والنحسات بكسر الحاء صفة مشبهة من نحس ينحس نحسا خلاف سعد فالأيام النحسات الأيام المشؤمات .